كي لسترنج
148
بلدان الخلافة الشرقية
ومخرج نهر ارسناس في بلاد طرون ، ويكتب الأرمن هذا الاسم بصورة درون ( Daron ) وعرفها الروم باسم ترونيتس ( Taronites ) وفيها الجبال التي إلى شمال بحيرة وان . وأول موضع ذي شأن على نهر ارسناس : مدينة ملازكرد ، وتعرف أيضا حسب لغات هذه الانحاء باسم منازجرد ومنزكرت وملاسكرد « 1 » . ووصف المقدسي ملازكرد في المئة الرابعة ( العاشرة ) بأنها « حصينة ، الجامع على حافة السوق ، كثيرة البساتين » . وفي منزكرت ، على ما سماها به الروم ، وقعت سنة 463 ( 1071 ) وقعة فاصلة بين الروم والمسلمين ، أسر فيها السلاجقة الملك رومانس الرابع ( ديوجينس ) ، وأدت هذه الوقعة إلى فتحهم آسية الصغرى وقرارهم فيها . وأشار ياقوت غير مرة إلى منازجرد أو منازكرد . وأطرى المستوفى ، وقد كتب اسمها بصورة ملازجرد ، حصنها المنيع وهواءها الطيب وأرضها الخصبة . وكانت مدينة موش في جنوب ارسناس في السهل العظيم غرب بحيرة وان ، وتحسب في الغالب من أعمال أرمينية . وقد ذكرها ياقوت ووصفها المستوفى فقال : فيها مراع غنية تسقيها انهار تجرى شمال الفرات الشرقي وجنوب دجلة ، وكانت المدينة في أيامه خرابا « 2 » . ويصب في يمين نهر ارسناس رافدان ينحدران من الشمال من بلاد قاليقلا . وهذان الرافدان مهمان لأنهما يمكّناننا من تعيين الموضع التقريبى لشمشاط وهي مدينة ذات شأن قد اختفت من الخارطة . وكثيرا ما يلتبس أمرها بسميساط التي على الفرات وقد مرّ ذكرها ( ص 140 ) وروى ابن سرابيون ان الرافد الأول كان نهر الذئب ومخرجه في قاليقلا ويصب في ارسناس فوق مدينة شمشاط بشئ يسير . والثاني نهر يقال له السلقط . مخرجه من جبل مرور ( أو مزور ) ويصب في ارسناس أسفل مدينة شمشاط بميل . وإذا رجعنا إلى الخارطة رأينا ان هذين النهرين يعرف أحدهما الآن باسم كونك صو ( Gunek Su ) والثاني پري چاي
--> ( 1 ) سيذكر المؤلف في الفصل التاسع ، صورة خامسة لاسم هذه المدينة وهي « ملسجرد » ( م ) . ( 2 ) ابن سرابيون 11 ؛ قدامة 246 و 251 ؛ المقدسي 376 ؛ ياقوت 1 : 207 ؛ 4 : 648 و 682 ؛ المستوفى 165 و 167 . ويظهر ان الحاج خليفة مؤلف جهان نما ، وقد كتبه في سنة 1010 ( 1600 ) ، هو أقدم مراجعنا التي سمت الفرات الشرقي مراد صو ( ص 426 ) . ولما كان قد كتب كتابه قبل عهد السلطان مراد الرابع ، فان ذلك يثبت ان النهر لم يسم باسم ذلك السلطان على ما هو الشائع .